الشوكاني

273

نيل الأوطار

ولكنه قال أبو داود بعد إخراجه لها من حديث عقبة أنه يخاف أن لا تكون محفوظة . وفي حديث ابن مسعود السري بن إسماعيل وهو ضعيف . وفي حديث حذيفة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف . وفي حديث أبي مالك شهر بن حوشب ، وقد رواه أحمد والطبراني أيضا من طريق ابن السعدي عن أبيه بدونها . وحديث أبي جحيفة قال الحافظ : إسناده ضعيف ، وقد أنكر هذه الزيادة ابن الصلاح وغيره ، ولكن هذه الطرق تتعاضد فيرد بها هذا الانكار . وسئل أحمد عنها فقال : أما أنا فلا أقول وبحمده انتهى . وعن عقبة بن عامر قال : لما نزلت : * ( فسبح باسم ربك العظيم ) * ( الواقعة : 74 ) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ( الأعلى : 1 ) قال : اجعلوها في سجودكم رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . الحديث أخرجه أيضا الحاكم في مستدركه وابن حبان في صحيحه . قوله : اجعلوها قد تبين بالحديث الأول وبما سيأتي كيفية هذا الجعل ، والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الاقدام كان أفضل من الركوع ، فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى بخلاف العظيم ، جعلا للأبلغ مع الأبلغ ، والمطلق مع المطلق . ( والحديث ) يصلح متمسكا للقائلين بوجوب تسبيح الركوع والسجود ، وقد تقدم الجواب عنهم . وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده : سبوح قدوس رب الملائكة والروح رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي . قوله : سبوح قدوس بضم أولهما وبفتحهما والضم أكثر وأفصح . قال ثعلب : كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر . قال الجوهري : سبوح من صفات الله . وقال ابن فارس والزبيدي وغيرهما : سبوح هو الله عز وجل ، والمراد المسبح والمقدس فكأنه يقول : مسبح مقدس . ومعنى سبوح المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية . وقدوس المطهر من كل ما لا يليق بالخالق ، وهما خبران مبتدؤهما محذوف تقديره ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس . وقال الهروي : قيل القدوس المبارك ، قال القاضي عياض : وقيل فيه سبوحا قدوسا على تقدير